حيدر حب الله
363
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الخطّ الثالث : في تحديد العداوة بين الحالة القلبيّة والحالة الإبرازيّة ، وهنا يلاحظ وجود من طرح التمييز التالي : أ - إنّ الناصبي هو الذي يبغض ويعادي بوصف ذلك حالة قلبيّة ، سواء أعلن ذلك وأشهره ، بحيث صار يعرف به ، أو لا ، فلو علمنا أنّه ناصبي ولكنّه كان ساكتاً بالإجمال العام فهو ناصبي تترتّب عليه أحكام النواصب . ب - إنّ الناصبي ليس مطلق من عادى أهل البيت النبوي ، بل لابدّ فيه من أن يكون مبرزاً ذلك ومعلناً لنصبه وعدائه لهم ، وإلا سمّي منافقاً بحسب تعبير الوحيد البهبهاني ؛ لأنّ عنوان النصب عندهم يتضمّن الإعلان والإشهار ، وإلا لم تترتّب عليه أحكام الناصبي ، وهذا ما ذهب إليه كثير من الفقهاء - بل لعلّه المشهور - ومنهم الشهيد الثاني والسيد الخميني والسيد الكلبايكاني والسيد السيستاني والشيخ الصافي الكلبايكاني وغيرهم ، ولعلّه يظهر أيضاً من بعض فتاوى الشيخ جواد التبريزي رحمه الله . ووفقاً لهذا كلّه يرى بعضهم أنّ المقدار الأبرز للنواصب في التاريخ هم الخوارج الذي أعلنوا معاداتهم لعليّ عليه السلام تديّناً واعتقاداً ، وإن كان الفقهاء كثيراً ما يميّزون في الفقه بين عنوان الخارجي والناصبي . المحور الثاني : حكم النواصب من الناحية الشرعيّة في هذا المحور يوجد مدخلان أساسيّان لتحديد الموقف من النواصب ، وهما : المدخل الأوّل : وهو مدخل الكفر ، فقد وقع بحث بين الفقهاء في أنّ النصب هل هو كفر ، فيكون الناصبي كافراً وخارجاً من ملّة الإسلام أساساً ، ومن ثمّ نطبّق عليه أحكام الكافر أو لا ؟ فإذا قلنا هو كافر ترتّبت عليه أحكام الكافر في كلّ شيء إلا ما خرج بالدليل ، ولو قلنا بنجاسة الكافر فسيكون الناصبي نجساً